مؤسسة آل البيت ( ع )
128
مجلة تراثنا
سالم في جماعة يتذاكرون الحديث ، فسمعتهم يقولون : قال رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، ورواه فلان ، وما حديث به غير فلان ، فسألتهم المرأة عن الحائض تغسل الموتى - وكانت غاسلة - ؟ فلم يجبها أحد منهم ، وجعل بعضهم ينظر إلى بعض ، فأقبل أبو ثور فقالوا لها : عليك بالمقبل ، فالتفتت إليه فسألته فقال : نعم تغسل الميت بحديث عائشة : إن النبي [ صلى الله عليه وآله ] قال لها : حيضتك ليست في يدك ، ولقولها : كنت أفرق رأس رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] بالماء وأنا حائض ، قال أبو ثور : فإذا فرقت رأس الحي فالميت أولى به ، فقالوا : نعم ، رواه فلان وحدثنا فلان ، وخاضوا في الطرق ، فقالت المرأة : فأين كنتم إلى الآن ؟ ! " ( 60 ) . قال : " وقد كان فيهم مع كثرة سماعه وجمعه للحديث من يرويه ولا يدري ما معناه ، وفيهم من يصحفه ويغيره . . . أخبرنا الدارقطني : أنا أبا موسى محمد ابن المثنى العنزي قال لهم يوما : نحن قوم لنا شرف ، نحن من عنزة قد صلى رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] إلينا ، لما روي أن النبي [ صلى الله عليه وآله ] صلى إلى عنزة ، توهم أنه صلى إلى قبلتهم ، وإنما العنزة التي صلى إليها رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] هي حربة " ( 61 ) . قال : " وقد كان أكثر المحدثين يعرفون صحيح الحديث من سقيمه وثقات النقلة من مجروحيهم ثم يعابون لقلة الفقه ، فكان الفقهاء يقولون للمحدثين : نحن الأطباء وأنتم الصيادلة . . . " ( 62 ) . قال : " والآن فالغالب على المحدثين السماع فحسب ، لا يعرفون صحابيا من تابعي ، ولا حديثا مقطوعا من موصول ، ولا صحة إسناد من بطلانه ، وفرض مثل هؤلاء القبول ممن يعلم ما جهلوه . . . " ( 63 ) .
--> ( 60 ) آفة أصحاب الحديث - بتحقيق وتقديم وتعليق علي الحسيني الميلاني - : 44 . ( 61 ) المصدر نفسه : 46 . ( 62 ) المصدر نفسه : 49 . ( 63 ) المصدر نفسه : 49 .